ابن بسام

302

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

صفت نطف سرائره ، وتبلّجت أزاهر ضمائره ، وثريت أرض صاغيته ، ونديت [ 1 ] / روض طاعته ، وكادت تورق صفاة طرقه ، وتعشب حصى أفقه ، وتطلع من عزيمته الشمس ، وتثمر آماله قبل الغرس [ 2 ] ، وكاد الجسم يسبق النفس ، والناظر يقدم الحسّ ، بصريمة تخلج خلاج المنتوى ، وتحتزّ وداج النوى ، عودها نضار لا عرار ، وسرّها محض لا سمار [ 3 ] . وفي فصل من أخرى [ 4 ] : حضرة سيدنا - أيده اللّه - قلائد يروق على نحر الخلافة نظامها ، وتخفق على عاتق الثريا أعلامها ، تبرئ الأسماع من صممها ، وتشفي الصدور من وحرها ، وتصحّ الجسوم من وصبها ، وتريح النفوس من نصبها ، كما تصكّ أسماع العدا ، وتخلع قلوب من ناوا ، وتقضّ جسم من عصى ، وتقطع وريد من اعتدى ، فهي حياة وردى ، وشهب وقضب ، ونجوم ورجوم ، لا برحت تمطر الوليّ ربيعا ، والعدوّ نجيعا ، ولا زال سيدنا حسام عاتق الملك ، وواسطة ذلك السّلك ، وخالصة ذلك السبك ، فإنه سرى إليّ من مآثر حضرته ما أخجل المسك رياه ، وكسف الشمس محياه . ولم يحضرني من شعر أبي الأصبغ حين تحرير هذه النسخة إلّا هذان البيتان من مرثية في ابنته : انكسفي ويحك يا شمس * وأره بما ضمّنت يا رمس في سرّ أجفانك لي مقلة * وبين أضلاعك لي نفس وابنه أبو عامر [ 5 ] : بوادي آش من عمل المريّة . ناظم ناثر ، ولم يقع / إليّ من شعره ما أجعله سببا إلى ذكره ، إلّا نتف يسيره تدلّ على انطباعه ، كدلالة الفجر على انصداعه ؛ له [ 6 ] :

--> [ 1 ] س : ورويت ؛ د ط : ووريت . [ 2 ] ط د س : وكادت تثمر . . . الشمس . [ 3 ] السمار : اللبن المشوب . [ 4 ] ورد بعضها في المسالك 13 : 65 . [ 5 ] القلائد : 132 ، والنفح 3 : 499 ، والخريدة 2 : 398 ، والمسالك 3 : 13 ، وسقط هذا الفصل كله من د ط س ، ولم يشر ابن بسام في فهرست كتابه إلى أنه سيترجم له ، وقد زاد ما هنا عما في القلائد ، فإذ حكمنا أن هذه الترجمة دخيلة فمعنى ذلك أن الذي أدرجها هنا اعتمد على القلائد ومصدر آخر ؛ وفي ط د س : وابنه أبو عامر بجهة المرية ناظم ناثر ، ولم يقع إليّ أيضا ما أجعله سببا لذكره ؛ اه . [ 6 ] هذه القصيدة في مدح الأمير المرابطي عبد اللّه بن مزدلي .